عدد الضغطات : 48
( تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال .. وكل عام وأنتم بخير )
 
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
المشاركة السابقة   المشاركة التالية
قديم 07-15-2009, 02:07 AM   #1 (permalink)
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
المشاركات: 1,531
معدل تقييم المستوى: 3
جمال بن محمد على طريق التميز
افتراضي شَرحُ حديث / « قلْ آمَنْتُ بالله ثُمَّ استَقِمْ »

السلام عليكم و رحمة الله و بركاتُه .. شرحُ هذا الحديث منقول من كتاب ..«جامعُ العلومِ و الحِكَم في شرح خمسين حديثًا من جوامع ِالكَلِم »..للشيخ زين الدين أبي الفرج بن رجب الحنبلي المتوفى سنة 795 هـ ..المجلد الثاني ص/603الحديث الحادي والعشرون ..قال الشيخ في ..

[ الحــديث الحــادي والعــشرون ]


عن أبي عمرو وقيل أبي عَمْرَةَ سُفيانَ بن عبدالله رضي الله عنه قال: قلت: يَا رَسول الله ، قُلْ لي في الإسلام قولًا لا أَسأَلُ عنهُ أحَدًا غَيْرَكَ قال:«قلْ آمَنْتُ بالله ثُمَّ استَقِمْ » رَواهُ مُسلِم‏ٌٌ.‏
[تخريجُ الحَــديث] :
• هذا الحديث خَرَّجَهُ مُسلم من رواية هشام بن عروة ، عن أبيه، عن سفيان، وسفيان هو ابن عبدالله الثقفي الطائفي، له صُحبة، وكان عاملا لعمر بن الخطاب على الطائف وقد رُوِي عن سفيان بن عبدالله من وجوه أخر بزيادات فخَرَّجه الإمام أحمد، والترمذي، وابن ماجه، من رواية الزُّهري عن محمد بن عبدالرحمن بن ماعز، وعند الترمذي من رواية عبدالرحمن بن ماعز عن سفيان بن عبدالله قال: قلت: يا رسول الله حدثني بأمرٍ أَعْتَصِمُ به قال: «قل ربِّيَ اللهُ ثمَّ استقمْ »قلت: يا رسول الله ما أخوف ما تخاف عليَّ ؟ فأخذ بلسان نفسه قال:«هذا »وقال الترمذي حسن صحيح.
• وخرَّجَه الإمام أحمد والنسائي من رواية عبدالله بن سفيان الثقفي عن أبيه أن رجلًا قال: يا رسول الله مُرْني بأمر في الإسلام لا أسأل عنه أحدًا بعدك ؟ قال: قل:«آمنت بالله ثم استقم»قلت: فما أتَّقي ؟ فأومأ إلى لسانه. •وقال سفيان بن عبدالله للنبي صلى الله عليه وسلم : «قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحد بعدك »طلب منه أن يعلمه كلاماً جامعاً لأمرِ الإسلام كافياً حتى لا يحتاج بعده إلى غيره؛ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «قل آمنت بالله ثم استقم »وفي الرواية الأخرى:«قل ربي الله ثم استقم » .
[علاقَةُ الحــديثِ بالقرآن] :
• هذا مُنتزعٌ من قوله عز وجل ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ﴾ فصلت /30، وقوله عز وجل ﴿ ‏إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ •أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ الأحقاف 14/13.
• وخرج النسائي في تفسيره من رواية سهيل بن أبي حزم حدثنا ثابت عن أنس فقال قد قالها الناس ثم كفروا أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ﴾فمن مات عليها ؛ فهو من أهل الاستقامة، وخرجه الترمذي ولفظه فقال:«قد قالها الناس ثم كفر أكثرهم فمن مات عليها فهو ممن استقام »وقال: حسنٌ غريب . وسهيل تُكُلِّمَ فيه من قِبَلِ حفظه‏.‏
• وقال أبو بكر الصديق في تفسيره ثم استقاموا قال لم يشركوا بالله شيئًا، وعنه قال لم يلتفتوا إلى إله غيره، وعنه قال ثم استقاموا على أن الله ربهم •وعن ابن عباس بإسناد ضعيف قال نص آية في كتاب الله قالوا ربنا الله ثم استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله وروى نحوه عن أنس ومجاهد والأسود بن هلال وزيد بن أسلم والسدي وعكرمة وغيرهم •وروي عن عمر بن الخطاب أنه قرأ هذه الآية على المنبر ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ﴾ فصلت‏.‏ فقال لم يروغوا روغان الثعلب . •وروي علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ﴾ قال استقاموا على أداء فرائضه وعن أبي العالية قال ثم أخلصوا له الدين والعمل وعن قتادة قال استقاموا على طاعة الله‏.‏
وكان الحسن إذا قرأ هذه الآية قال اللهم أنت ربنا فارزقنا الاستقامة ولعل من قال أن المراد الاستقامة على التوحيد إنما أراد التوحيد الكامل الذي يحرم صاحبه على النار وهو تحقيق معنى لا إله إلا الله فإن الإله هو المعبود الذي يطاع فلا يعصي خشية وإجلالًا ومهابة ومحبة ورجاء وتوكلًا ودعاء والمعاصي قادحة كلها في هذا التوحيد لأنها إجابة لداعي الهوى وهو الشيطان قال الله عز وجل﴿ ‏أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ الجاثية ‏﴾.‏ •قال الحسن وغيره: هو الذي لا يهوى شيئًا إلا ركبه هذا ينافي الاستقامة على التوحيد .
• وأما على رواية من روى:«قل آمنت بالله»فالمعنى أظهر لأن الإيمان يدخل فيه الأعمال الصالحة عند السلف ومن تابعهم من أهل الحديث وقال الله عز وجل: [ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ] .هود112فأمره أن يستقيم ومن تاب معه ، وأن لا يجاوزوا ما أمروا به وهو الطغيان وأخبر أنه بصير بأعمالكم مطلع عليها؛ قال تعالى [ فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ ]الشورى‏.‏ 15 ، وقال قتادة أمر محمد صلى الله عليه وسلم أن يستقيم على أمر الله‏.‏وقال الثوري على القرآن وعن الحسن قال لما نزلت هذه الآية شمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فما رؤي ضاحكًا‏.‏
خرجه ابن أبي حاتم وذكر القشيري عن بعضهم أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال له يا رسول الله قلت شيبتني هود وأخواتها فما شيبك منها قال قوله [ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ]هود‏.‏
وقال عز ‏وجل:[ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ ] فصلت /6 .
وقد أمر الله تعالى بإقامة الدين عمومًا كما قال تعالى :[ شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ ]الشورى/13.
• وأمر بإقامة الصلاة في غير موضع من كتابه كما أمر بالاستقامة على التوحيد في نيتك الآيتين والاستقامة: في سلوك الصراط المستقيم وهو الدين القويم من غير تعويج عنه يمنة ولا يسرة ويشمل ذلك فعل الطاعات كلها: الظاهرة والباطنة، وترك المنهيات كلها كذلك، فصارت هذه الوصية جامعة لخصال الدين كلها .
[حكمة اقتران الإستقامة بالإستغفار] :
• وفي قوله عز وجل: [ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ ] إشارةٌ إلى أنه لا بد من تقصير في الاستقامة المأمور بها فيجير ذلك الاستغفار المقتضي للتوبة والرجوع إلى الاستقامة ، فهو كقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ:«اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها »•وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الناس لن يستطيعوا الاستقامة حق الاستقامة كما خرجه الإمام أحمد وابن ماجه من حديث ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«استقيموا ولن تحصوا وأعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن‏.» .‏
• وفي رواية الإمام أحمد رحمه الله : «سدِّدوا وقاربوا ولا يحافظ على الصلاة إلا مؤمن »‏.‏
• وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال سددوا وقاربوا فالسداد هو حقيقة الاستقامة وهو الإصابة في جميع الأقوال والأعمال والمقاصد كالذي يرمي إلى غرض فيصيبه. •وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم عليًا أن يسأل الله عز وجل السداد والهدى وقال له: «اذكر بالسداد تسديدك السهم وبالهدى، هدايتك الطريق » . والمقاربة أن يصيب ما قرب من الغَرَض، إذا لم يصب الغرض نفسه، ولكن بشرط أن يكون مصممًا على قصد السداد، وإصابة الغرض فتكون مقاربته عن غير عمد‏ ، ويدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الحكم ابن حزم الكُلَفي: « أيها الناس إنكم لن تعملوا ولن تطيقوا كل ما أمرتكم ولكن سددوا وأبشروا » أخرجه أبو يعلى 205/12.والمعنى: اقصدوا التسديد والإصابة والاستقامة؛ فإنهم لو سددوا في العمل كله لكانوا قد قعلوا ما أمروا به كله .
[أصـلُ الإستقــأمة]:
فأصل الاستقامة استقامة القلب على التوحيد كما فسر أبو بكر الصديق وغيره قوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ﴾ بأنهم لم يلتفتوا إلى غيره. •فمتى استقام القلب على معرفة الله وعلى خشيته وإجلاله ومهابته ومحبته وإرادته ورجائه ودعائه والتوكل عليه والإعراض عما سواه استقامت الجوارح كلها على طاعته فإن القلب هو ملك الأعضاء وهي جنوده فإذا استقام الملك استقامت جنوده ورعاياه، وكذلك فسر قوله تعالى [ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ] الروم/30. بإخلاص القصد لله وإرادته لا شريك له.
[ ماذا بعد استقـامة القلب ]:
وأعظم ما يُرَاعى استقامته بعد القلب من الجوارح: اللِّسان ، فإنه تَرْجُمانُ القلب ، والمُعَبِّر عنه ، ولهذا لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاستقامة وصاه بعد ذلك بحفظ لسانه ، ففي مسند الإمام أحمد عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه » أخرجه أحمد 198/3.وفي رواية الترمذي عن أبي سعيد مرفوعًا وموقوفا:«إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها نفكر اللسان فتقول اتق الله فينا فإنما نحن بك فإن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا‏».‏ أخرجه الترمذي 605/4.

__________________

جمال بن محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر رد
الحافظ والمحدث والمسند جمال بن محمد منتدى السيرة النبوية 1 07-20-2009 04:38 PM
حديث انحسار الفرات عن جبل من ذهب جمال بن محمد منتدى السيرة النبوية 2 06-15-2009 09:31 PM
باب صلاة التطوع Ashraf Mahmoud صوتيات القرآن الكريم 1 06-01-2009 03:37 PM
فتنة المسيح الدجال Ashraf Mahmoud المنتدى الإسلامي العام 0 05-27-2009 07:31 PM
الأجـــــور المضاعفة فـــي الميـــزان Ashraf Mahmoud المنتدى الإسلامي العام 3 05-27-2009 06:25 PM

تبادل اعلانى
منتديات دعاة الحرمين منتديات مكافحة الشيعة الروافض شبكة رحـُمــاء الإسلامية موقع اهل الكساء
منتديات نور الاسلام منتديات أحد عشر إمام ملتقى السنة مساحة إعلانيه

الساعة الآن 02:59 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd Mansour
Ads Management Version 3.0.0 by Saeed Al-Atwi

جـٌمـيعٍ الموٍُآضيعٌٍ وٍُالـمُشآرٍكآتّ الـمـْطرٍوٍُحةٍ تـُعـبرٌٍ عٍنْ رٍأيّ صآحبـّهـآ ولآتـُعـبرٌٍ ... عٍـنْ رٍأيّ الأداَرْة بأيّ شكـلٍ مٍنْ الأشكـآلٌٍ

a.d - i.s.s.w